“وكواعب أترابا”

كنت قد أخبرتكم أني سأبدأ بقراءة وتفسير القران مع أبنائي البالغين من العمر ٥ و ٦ سنين. بدأنا بسورة النبأ…سورة فيها ترابط جميل سأشرحهه في تدوينية منفصلة عندما ننهي السورة. 
وصلنا إلى آية “وكواعب أترابا” وانتابني الحرج في شرحها. ثم ذكرت أن هذا كلام الله أنزله للناس كافة، صغيرهم وكبيرهم. لا يوجد في القران آيات للكبار فقط!
كل علمي السابق بمعنى كلمة “كواعب” هو ترجمتا الحرفية في المعجم: جمع كاعب، المرأة التي نتأ ثدييها. لكن اتضح لي بعد البحث غير ذلك.
تستخدم العرب بعض الكلمات في غير معناها الحرفي. فمثلا يقول ﷺ “لا يقبل الله صلاة حائض إلا بخمار” ومعلوم ان الحائض لا صلاة عليها إنما المعنى هنا المرأة التي بلغت سن المحيض. 
والمعنى في كلمة “كواعب” تماما كما سبق. يقول ابن الجوزي رحمه الله : “المرأة طفلةٌ ما دامت صغيرةً ؛ ثمّ وليدةٌ إذا تحرّكت؛ثمّ كاعبٌ إذا كعب ثديها ؛ ثمّ ناهدٌ إذا زاد ؛ ثمّ معصرٌ إذا أدركت ؛ ثمّ خودٌ إذا توسّطت الشّباب ” انتهى من ” أخبار النساء 

فاذا كلمة كواعب هي وصف لعمر المرأة وشبابها لا وصفا حسيا او جنسيا لثديها. فكلمة “كاعب” مرادفة لكمة “شاب” عند الذكور. جاء في شرح معاني شعر المتنبي لابن الافليلي” الغلام منهم شاب ، والجارية كاعب “.

إذا فمعنى الآية: نساء شابات متقاربات في السن. والله تعالى أعلم

مرجع:

Advertisements

قليل من التفسير دائم

قررت أن أبدأ سنة حسنة!
سأحاول كل يوم أن أستثمر أنا واولادي وزوجي ربع ساعة من وقتنا نتدارس فيها تفسير القران.
ربع ساعة فقط…حتى تكون دائمة. تخيل لو التزمنا عليها عشرون عاما، كم من علم القران وحكمته سَنَبلُغ؟ 
ستكون ربع ساعتنا المفضلة، تحفنا بإذن الله الملائكة وتنزل علينا السكينة وتغشانا الرحمة وفوق ذلك يذكرنا الله في من عنده.
ما أكرمه من اله، تأتيه ماشيا ويأتيك هرولة! اسأل الله ان يثبتنا عليها

وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ 

يقول تعالى في سورة التوبة “وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ”
تعجبني كثيرا هذه الآية.
نزلت هذه الآية في ثلاثة من الصحابة تخلفوا عن غزوة تبوك بغير عذر. يقول كعب بن مالك وهو أحد الثلاثة: (فلما قدم رسول الله ﷺ جعل الناس يعتذرون إليه، فجئت حتى قمت بين يديه فقلت: والله ما كان لي عذر ، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر مني حين تخلفت عنك. فقال ﷺ  “أما هذا فقد صدق ، فقم حتى يقضي الله فيك” يقول كعب: ونهى رسول الله ﷺ الناس عن كلامنا… فاجتنبنا الناس حتى تنكرت لي في نفسي الأرض ، فما هي بالأرض التي كنت أعرف ، فلبثنا على ذلك خمسين ليلة…فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين وأطوف بالأسواق فلا يكلمني أحد ، وآتي رسول الله ﷺ فأسلِّم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة وأقول في نفسي : هل حرك شفتيه برد السلام أم لا؟ ثم أصلي قريباً منه وأسارقه النظر ، فإذا أقبلت على صلاتي نظر إلي ، فإذا التفت نحوه أعرض عني)
وصف الله تعالى ندم الصحابة الثلاثة  الضيق الذي حل بهم بتعبير بليغ حين قال “حَتَّىٰ إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ”
ثم يقول الله تعالى “وَظَنُّوا أَن لَّا مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلَّا إِلَيْهِ”
سبحان من نفِر منه اليه. سبحانه نغضبه ثم نشتكي له!
يقول كعب (ثم صليت الفجر صباح خمسين ليلة على ظهر بيت من بيوتنا ، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله منا قد ضاقت عليّ نفسي وضاقت عليّ الأرض بما رحبت ، سمعت صارخاً: يا كعب بن مالك أبشر . فخررت ساجداً؛ وعرفت أن الفرج؛ فاذن رسول الله ﷺ بتوبة الله علينا حين صلى الفجر . فذهب الناس يبشروننا. فلما سلمت على رسول الله ﷺ قال وهو يبرق وجهه من السرور : “أبشر بخير يوم مر عليك منذ ولدتك أمك”…قال كعب : فوالله ما أنعم الله علي من نعمة قط بعد أن هداني الله للإسلام أعظم في نفسي من صدقي رسول الله ﷺ يومئذ ألا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوه)

عِبر كثيرة نتعلمها من هذه الآية. لك ان تتخيل ان كل هذه حصل لكعب بسبب ذنب أذنبه، ونحن كثيرا ما نذنب من غير أن نأبه. اسأل الله ان يغفر لنا ذنوبنا ويسترنا في الدنيا والاخرة. سبحانه ما قدرناه حق قدره.

شاركوني أشياء اخرى نتعلمها من الآية.

ملاحظة: ما ذكرت من قصة كعب مقتطفات مأخوذة من كتب التفسير وليست رواية واحدة